عصام عيد فهمي أبو غربية

249

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

وجه المشابهة يوجب الجمع فوجه المفارقة يوجب المنع ، وليس مراعاة ما يوجب الجمع لوجود المشابهة بأولى من مراعاة ما يوجب المنع لوجود المفارقة ، فإن ما لم يسم فاعله وإن أشبه بالفاعل من وجه فقد خالفه وفارقه من وجه ، فإن كان وجه المشابهة يوجب القياس فوجه المفارقة يوجب منع القياس » 36 . الرد عليه : يرفض الأنباري هذا الاعتراض ويرد عليه قائلا : « لأنه إنما يجب القياس عند اجتماعهما في معنى خاص وهو معنى الحكم أو ما يوجب غلبة الظّن ، والافتراق الذي ذكرتموه إنما هو افتراق لا في معنى الحكم ولا ما يوجب غلبة الظن ، والافتراق لا في معنى الحكم ولا ما يوجب غلبة الظن لا يؤثر في جواز الجمع ، وعلى هذا يخرج ما مثلتم به من قياس ما لم يسم فاعله على الفاعل في الرفع ، فإنه وإن كان يشابهه من وجه ويفارقه من وجه إلا أن الوجه الذي يوجب القياس من المشابهة هو الإسناد ، وهو المعنى الخاص الذي هو معنى الحكم في الأصل ، وأما المعنى الذي يوجب منع القياس من المفارقة فليس بمعنى الحكم ولا له أثر في الحكم بحال ، فلهذا كان القياس ما لم يسم فاعله على الفاعل في الرفع أولى من منعه » 37 . الاعتراض الثالث : يقول عن الوجه الثالث من الاعتراضات : « أنهم قالوا : لو كان القياس جائزا لكان ذلك يؤدى إلى اختلاف الأحكام ؛ لأن الفرع قد يأخذ شبها من أصلين مختلفين إذا حمل على كل واحد منهما وجد التناقض في الحكم ، وذلك لا يجوز ، فإن « أن الخفيفة المصدرية تشبه أنّ المشدّدة من وجه وتشبه ما المصدرية من وجه » ، وأنّ المشددة معملة وأن « ما المصدرية غير معملة ، فلو حملنا أن الخفيفة على » أنّ المشددة في العمل وعلى ما المصدرية في ترك العمل لأدى ذلك إلى أن يكون الحرف الواحد معملا وغير معمل في حال واحدة وذلك محال » 38 . الرد عليه : وقد ردّ الأنباري على الاعتراض الثالث قائلا : « هذا ظاهر الفساد ؛ لأنه لا يمكن أن يلحق بهما ، وإنما يلحق بأقواهما وأكثرهما شبها ؛ لأنه لا يتصور أن يستويا من كل وجه ، بل لا بد أن يزيد أحدهما على الآخر فلا يؤدى ذلك إلى تناقض الأحكام ، وعلى هذا يخرج ما